المصرى اليوم
كتب محمد عبود
فى ظل المخاوف الإسرائيلية المتزايدة من تقلبات سياسية فى مصر، قد تتسبب فى إيقاف تصدير الغاز الطبيعى إلى إسرائيل. أوصت هيئة الغاز الطبيعى التابعة لوزارة البنى التحتية الإسرائيلية بالاعتماد على الإنتاج المحلى من الغاز فى حقل جديد تم اكتشافه حديثا أمام شواطئ حيفا.
كما طالبت بتغيير بنود مناقصة حكومية لتنويع مصادر الغاز كان من المقرر طرحها قريبا على شركات أمريكية وأوروبية لخلق «بديل غربى آمن» لشركة غاز شرق المتوسط التى تعتبر مورد الغاز، شبه الوحيد، فى إسرائيل حتى اليوم.
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن هيئة الغاز الطبيعى الإسرائيلية أوصت بتغيير بنود وإرجاء مناقصة حكومية لشراء وتخزين الغاز الطبيعى السائل من عدة جهات دولية، غير مصر، فى أعقاب اكتشاف كميات غاز طبيعى ضخمة أمام شواطئ مدينة حيفا الإسرائيلية فيما يعرف بحقل «تامار». ويتوقع خبراء إسرائيليون أن يغطى إنتاج الحقل الاحتياجات الإسرائيلية على مدى ٢٠ عامًا قادمة.
وأوضحت الصحيفة العبرية أن هذا الاكتشاف دفع هيئة الغاز للمطالبة بتأجيل المناقصة التى كانت تقضى ببناء منشأة ضخمة لتخزين الغاز السائل المستورد من عدة جهات دولية، وكان هدف المشروع تحرير إسرائيل من الاعتماد على الغاز المصرى، والتبعية للقاهرة، حسب تعبير الصحيفة.
وتضيف صحيفة «نيوز فرست كلاس» أن كميات الغاز الطبيعى الضخمة المكتشفة أمام مدينة حيفا الساحلية بددت مخاوف هيئة الغاز الطبيعى من حدوث عجز فى إمدادات الغاز قد يؤدى إلى انهيار الاقتصاد الإسرائيلى، خاصة أن حقل حيفا سيوفر، حسب التوقعات، حوالى ١٤٢ مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى، ويؤمن ٧٠% من كميات استهلاك الغاز الطبيعى فى إسرائيل على مدى ٢٠ سنة تقريبا.
ويدخل الحقل مرحلة الإنتاج اعتبارا من عام ٢٠١٤. وتضيف الصحيفة العبرية أن»شُوكى شتيرن» رئيس هيئة الغاز الإسرائيلية، أوصى فى خطاب وجهه لوزير البنية التحتية بنيامين بن أليعازر بتأجيل الإعلان عن المناقصة المقرر طرحها الشهر المقبل، لإقامة منشأة تخزين للغاز الطبيعى السائل الذى تنوى إسرائيل شراءه من جهات دولية أخرى بخلاف مصر، حتى تحرر إسرائيل من التبعية لمصدر غاز طبيعى واحد يأتى من القاهرة. وكشفت صحيفة «هاآرتس» أن مندوبين عن وزارتى المالية والبنى التحتية عادوا، مؤخرا، إلى إسرائيل بعد جولة مباحثات فى الولايات المتحدة الأمريكية.
عقدوا خلالها اجتماعات مع مسؤولى شركات غاز طبيعى من مختلف أنحاء العالم. وعرض المسؤولون الإسرائيليون على الشركات العالمية المشاركة فى المناقصة الدولية. قبل أن يصبح مصير المناقصة فى يد وزارة البنى التحتية الإسرائيلية التى قالت لصحيفة «هاآرتس» على لسان أحد مسؤوليها: «قرر الوزير بن أليعازر الاستمرار فى إجراءات المناقصة. وتجاهل توصيات هيئة الغاز.
فعلى الرغم من الاكتشافات المبشرة على شواطئ حيفا، فإن الوزارة لن تخاطر بمستقبل الاقتصاد الإسرائيلى، طالما أنها لم تحصل حتى الآن على معلومات دقيقة ونهائية حول طبيعة الإنتاج المتوقع فى حقل تامار».
وأكد مصدر فى وزارة المالية الإسرائيلية، لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن إسرائيل لا تستطيع التخلى عن الغاز المصرى بهذه السهولة، وأن حقل حيفا لا يعنى الكثير، موضحا أن الحل الوحيد هو الإعلان عن المناقصة التى تضمن تنويع مصادر الغاز، دون الاستغناء عن الغاز المصرى. وقال المسؤول الذى رفض ذكر اسمه: «صحيح أن اكتشاف الغاز الطبيعى أمام حيفا أمر مهم ومشجع، لكنه لا يغير من الواقع شيئا.
لأن إسرائيل ستظل مرتبطة بمصدر غاز طبيعى واحد يأتى من مصر أو حتى من السلطة الفلسطينية، والحل الوحيد الذى يحررنا من التبعية للمصريين، هو استيراد وتخزين الغاز السائل من جهات دولية. وبناء منشأة التخزين المطلوبة».
وأعربت هيئة الغاز فى تقريرها الذى نشرت الصحف العبرية أجزاء منه عن قلقها من أن الغاز السائل غالى الثمن، ومجرد التزام الحكومة الإسرائيلية بشرائه قد يبعث برسالة إلى الموردين المحليين (مصر) تفيد بأن إسرائيل مستعدة لشراء الغاز الطبيعى بأى ثمن. ويوضح التقرير أن مصر لم تلتزم، حتى الآن، بتصدير الكمية المتفق عليها من الغاز.
وقالت مصادر فى الهيئة لصحيفة «نيوز فرست كلاس»: «فى ضوء عدم اطمئناننا لاستمرار تدفق الغاز من مصر، فإن قيادات الدولة تبنى خططها على أن القاهرة ستمدنا فى المستقبل بنصف الكمية التى التزمت بتصديرها فى إطار اتفاق المبادئ الموقع بين الدولتين (BCM ٧)، وعلى ذلك لن تتجاوز كمية الغاز التى تستقبلها إسرائيل (٣.٥BCM) فى أحسن الأحوال.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق